أحمد بن يحيى العمري
418
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
بدء أمرك في طلب الحديث ؟ قال : ألهمت حفظ الحديث ، وأنا في الكتّاب ، وقد أتى علي عشر سنين أو أقل ، ثم خرجت من الكتّاب بعد العشر ، فجعلت أختلف إلى " الداخلي " وغيره ، وقال يوما - فيما كان يقرأ للناس - : سفيان على « 1 » أبي الزبير عن إبراهيم ، فقلت له : إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم ، فانتهرني ، فقلت له : ارجع إلى الأصل ، إن كان عندك ، فدخل ونظر فيه ثم خرج ، فقال لي : كيف هو يا غلام ؟ فقلت : هو الزبير بن عدي عن إبراهيم ، فأخذ القلم مني ، وأحكم كتابه . فقال : صدقت . فقال له بعض أصحابه : ابن كم كنت إذ رددت عليه ؟ فقال : ابن إحدى عشرة سنة ، فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كتب ابن المبارك ووكيع ، وكلام هؤلاء ، ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة ، فلما حججت رجع أخي أحمد ، وتخلفت بها في طلب الحديث ، فلما طعنت في ثماني عشرة جعلت أصنف " قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم « 2 » " وذلك أيام عبيد الله بن موسى « 3 » عند قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم في الليالي المقمرة . وقال الفربري « 4 » : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم ، فقال لي : أين تريد ؟ فقلت : أريد محمد بن إسماعيل . فقال ( ص 166 ) : أقره مني السلام .
--> ( 1 ) صحتها عن ، كما في السير وغيرها . ( 2 ) وفي تهذيب الكمال : فضائل الصحابة . ( 3 ) زاد : وصنفت كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم تاريخ بغداد . ( 4 ) الفربري : محمد بن يوسف بن مطر بن صالح أبو عبد الله راوي صحيح البخاري عن أبي عبد الله سمعه منه مرتين بفربر ، ولد سنة ( 231 ) ه وكان ثقة ورعا مات سنة ( 320 ) ه سير الأعلام 15 / 10 - 13 / .